الشيخ محمد هادي معرفة
41
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
والخلاصة : ان الحصر يجعل من الكلام قضيّتين متلازمتين ، كل منهما مقصود بالإرادة ، وان اختلفتا بالسلب والايجاب . . أما كون إحداهما هي المقصودة بالذات والأخرى بالتبع ، أو كون المتكلم بصدد البيان من احدى الجهتين دون الأخرى ، ونحو ذلك من المحتملات ، فبحاجة إلى قرينة صارفة عن منصرف ظهور اللفظ الأصلي . * * * 3 - ان شمول هذا الحديث للجاهل انما يكون بالاطلاق ، وهو معارض باطلاق ادلّة الاجزاء والشرائط ، والنسبة هي العموم من وجه ، نظرا لان الحديث لا يشمل العامد ، وتلك الأدلة لا تشمل الناسي ، فيبقى الجاهل مشمولا لكلا الاطلاقين ، فيتعارضان ويتساقطان ، وتكون مقتضى قاعدة الاشتغال حينئذ هو عدم الاجتزاء بالناقص في مقام الامتثال ، فيجب الإعادة كما لا محالة والجواب : ان للحديث حكومة على تلك الأدلة ، وليست تلحظ النسبة بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ، وعلى فرض التسليم فمقتضى سقوط الاطلاقين هو الرجوع إلى البراءة بعد ان لم يكن دليل يثبت الجزئية المطلقة . * * * 4 - ان اطلاق الحديث وان كان يشمل الجاهل ، لكن يجب تقييده بما دلّ على وجوب الإعادة على من اخلّ بالقراءة وشبهها متعمدا ، والجاهل أيضا متعمد بالترك . . . ففي صحيحة محمد بن مسلم « من ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة » « 1 » وفي موثقة منصور « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : انى صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ
--> ( 1 ) - الوسائل ج 4 ص 766 .